محمد ثناء الله المظهري

168

التفسير المظهرى

أو سيئة يقتضى النقمة . ما أَصابَكَ ايّها الإنسان مِنْ حَسَنَةٍ نعمة فَمِنَ اللَّهِ أنعم عليكم تفضلا منه من غير استحقاق عليه سبحانه واستيجاب فان كل ما فعله انسان من الطاعة لو سلم صدوره عنه غير مشوب بالمعصية قابلا للقبول وان كان عامرا لجميع أوقاته فهو مخلوقة للّه تعالى نعمة منه تعالى حيث حماه عما لا يرضى عنه ووفقه لمرضاته مستوجب على العبد الشكر على توفيقه فكيف يقتضى عليه استحقاق شئ من ثواب الدنيا أو الآخرة مع أن الوجود وتوابعه ( مما يتوقف عليه صدور الطاعة وما لا يتوقف عليه ) نعماء من اللّه تعالى لا تعد ولا تحصى لا يمكن ان يكون ذلك الطاعة بإزائه شكرا لها ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة الا برحمة اللّه قيل ولا أنت قال ولا انا متفق عليه من حديث أبي هريرة وَما أَصابَكَ ايّها الإنسان مِنْ سَيِّئَةٍ بلاء فَمِنْ نَفْسِكَ روى ابن المنذر عن مجاهد انه كان في قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود ما أصابك من سيّئة فمن نفسك وانا كتبتها عليك اى من شامة نفسك استجلابا لا من شامة غيرك يعنى خلق اللّه تعالى تلك المصيبة والبلاء انتقاما لبعض معاصيك وجزاء لسيئاتك فإن كان الإنسان كافرا كان أنموذجا لبعض ما يعدله من العقاب وان كان الإنسان مؤمنا كان كفارة لذنوبه وباعثا لرفع درجاته عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مصيبة تصيب المسلم الا كفر اللّه بها عنه حتى الشوكة يشاكها متفق عليه وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من نصب أو وصب حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله من خطاياه متفق عليه وعن أبي موسى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لا تصيب عبدا نكبة فما فوقها وما دونها الا بذنب وما يعفو أكثر رواه الترمذي ففي هذه الآية جواب عن نسبتهم السوء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا منصوب على المصدرية أو الحالية وقصد به التوكيد ان علق الجار بالفعل وان علق برسولا قصد به التعميم كما في قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ وفي هذه الجملة أيضا ردّ على قولهم هذه من عندك حيث نسبوا الشوم اليه عليه السّلام وما هو الا رسول من اللّه تعالى أرسل رحمة عامّة للناس أجمعين وانما حرم الكفار من الرحمة وأصابهم ما أصابهم من النقمة في الدنيا والآخرة بشوم أنفسهم حيث لم يطيعوا رسول اللّه